المحقق البحراني

134

الحدائق الناضرة

المشار إليه - كما قدمناه - يظهر ضعفه ، وبالنظر إلى ما أوردناه من الاشكال على الدليل المذكور يظهر قوته . وكيف كان فالمسألة لما عرفت لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان القول الأول - بالنظر إلى رواية الفقه الرضوي المعتضدة برواية المجالس وفتوى الشيخ علي ابن الحسين بن بابويه بها ، وهم ممن يعدون فتاويه في عداد النصول إذا أعوزتهم ، مع أوفقيته للاحتياط - لا يخلو من قوة وإن كان الاحتياط في الاتمام ثم الوضوء ثم الإعادة والله العالم . وينبغي التنبيه على فوائد : ( الأولى ) - قال في الذكرى : " لو كان الحدث من المرتمس فإن قلنا بسقوط الترتيب حكما فإن وقع بعد ملاقاة الماء جميع البدن يوجب الوضوء لا غير وإلا فليس له أثر ، وإن قلنا بوجوب الترتيب الحكمي القصدي فهو كالمرتب ، وإن قلنا بحصوله في نفسه وفسرناه بتفسير الإستبصار أمكن انسحاب البحث فيه " انتهى . وظاهره أنه مع عدم القول بالترتيب الحكمي في الغسل الارتماسي فإنه لا يتفق فيه تخلل الحدث في أثناء الغسل فيختص البحث بالغسل الترتيبي . وقال في المدارك : " الظاهر عدم الفرق في غسل الجنابة بين كونه غسل ترتيب أو ارتماس ، ويتصور ذلك في غسل الارتماس بوقوع الحدث بعد النية وقبل اتمام الغسل ، ثم نقل صدر كلام الذكرى وقال : وهو مشكل لامكان وقوعه في الأثناء " وجرى على منواله في الذخيرة . أقول : الظاهر أن مبنى كلام السيد ( رحمه الله ) على أن الدفعة المشترطة في الارتماس إنما هي الدفعة العرفية ، وحينئذ فيمكن حصول الحدث بعد النية وقبل استيلاء الماء على جميع البدن . إلا أن فيه أن الظاهر أن مبنى كلام الشهيد ( رحمه الله ) إنما هو على أن الارتماس لا يحصل إلا بعد الدخول تحت الماء واستيلاء الماء على جميع أجزاء البدن ، وأما الدخول شيئا فشيئا فإنما هو من مقدماته ، وعلى هذا فلا يمكن تخلل الحدث للغسل